السيد نعمة الله الجزائري
199
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وعليه السلام : ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا . [ 285 ] وفيه : عنه عليه السّلام : « إذا قام القائم عليه السّلام نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر ، ثلث على خيول شهب وثلث على خيول بلق وثلث على خيول حمر » « 1 » . [ 286 ] وفيه : عن المفضل قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بالطواف فنظر إليّ وقال : « يا مفضل مالي أراك مهموما متغير اللون ؟ » فقلت : جعلت فداك نظري إلى بني العباس وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم . فقال : « يا مفضل أمّا لو كان ذلك لم يكن إلّا قيام الليل وسياحة النهار وأكل الجشب ولبس الخشن شبه أمير المؤمنين عليه السّلام وإلّا فالنار ، فزوي ذلك عنّا فصرنا نأكل ونشرب ، وهل رأيت ظلامة يجعلها اللّه نعمة مثل هذا » « 2 » . أقول : قبل أن تنتهي الخلافة الظاهرة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كان يأكل الطعام اللذيذ ويلبس الفاخر من الثياب ويأكل حتى يشبع إلى غير ذلك ، ولمّا صار خليفة قتّر على نفسه في المأكل والملبس وجميع الأمور ، فقيل له في ذلك ، فأجاب عليه السّلام بجوابين أحدهما : أن لا يشق على الفقير فقره ، لأنه إذا رأى إمامه وخليفة اللّه سبحانه يقتصد في أموره مع ما هو فيه من الملك والسلطان ويسلك في أموره مسالك الفقراء هان على الفقير فقره وصبر عليه . وثانيهما : أنه عليه السّلام قال لمّا سئل عن ذلك : « أبيت شبعانا ولعل في اليمامة وأطراف البلاد من يبيت جائعا لا يشبع » . وينبغي أن يكون سلوك الإمام في سلطانه مثل أفقر الرعية ، والقائم عليه السّلام يقتدي بأمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه صاحب ملك وسلطان ، وأمّا باقي الأئمة عليهم السّلام فكانوا يتأنقون في المطاعم والملابس وغير ذلك ، لأن الخلافة كانت في أيدي غيرهم من أهل الظلم والجور ، وبهذا أجاب الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام الصوفية وهم سفيان الثوري وأصحابه ، لمّا دخلوا عليه المسجد ورأوه في زي حسن من الثياب وقالوا له : كيف تلبس هذه الثياب الفاخرة
--> ( 1 ) - الغيبة : 244 ح 44 ، والبحار : 52 / 356 . ( 2 ) - الكافي : 1 / 410 ح 2 ، البحار : 52 / 359 .